السيد محمد الحسيني الشيرازي

130

الفقه ، الرأي العام والإعلام

ومكوناتها العاطفية تتكرس بسبب التجارب والنضج والتقدّم ، ولذا نرى الفرق الكبير بين الشباب والشيوخ في مختلف المواقف ، مثل الرغبة في الأمن وحبّ المال وإسقاط الامتيازات الطبقية والعنف في حلّ المنازعات والتعصّب العنصري وغير ذلك ، فالشباب أكثر حدّة ونشاطا واندفاعا في هذا الأمور من الشيوخ الذين أنضجتهم التجارب . بين الخوف والأمن ثمّ من العواطف المؤثّرة في الرأي العام عاطفة الخوف ، فالخوف يدفع بالإنسان إلى أن يبادر إلى أي شيء يزيله ، وحيث يسيطر الخوف على الناس يتكون الرأي العام بفعل شيء يزيل ذلك الخوف من غير فرق بين الخوف من الآخرة أو من أمور الدنيا ؛ كالخوف من الفقر والخوف من المرض والخوف من العدوّ والخوف من السيل والخوف من الزلازل ومن المستقبل والشيخوخة وألف شيء وشيء . ولذا يعرف أصحاب الإعلانات كيف يتصيّدون في الماء العكر لتأميم سفينة أو طائرة أو سيارة أو أمتعة البيوت وحتّى الخوف على أسنانهم من معاجين خاصّة أو مساحيق الأطفال أو المضادات الحيوية للأمراض المحتملة مثل تساقط الشعر والإيدز وما أشبه ذلك . ومع تعدّد نواحي الحياة انتشرت المخاوف الشخصية في الولايات المتّحدة في نهاية الخمسينيات ، وقد وجد أساتذة علم النفس في بعض المعاهد أنّ ثمانين بالمائة من الناس يعانون من مخاوف المتاعب المالية ، وأربعا سبعين يعانون من مشاكل الأمن على أعمالهم ، وتسعا وستين يعانون من مشكلات صحّية حقيقية ومشكلات صحّية متوهّمة ، وتسعا وخمسين يعانون من